تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

32

تهذيب الأصول

حيث كان الموصول فيها معروضاً للأوصاف المزبورة . فتخصيص الموصول بالشبهات الموضوعية ينافي هذا الظهور ؛ إذ لا يكون الفعل فيها بنفسه معروضاً للجهل ، وإنّما المعروض له هو عنوانه . وحينئذٍ يدور الأمر بين حفظ السياق من هذه الجهة بحمل الموصول في « ما لا يعلمون » على الحكم ، وبين حفظه من جهة أخرى بحمله على إرادة الفعل ، والعرف يرجّح الأوّل « 1 » ، انتهى . والجواب عن الأوّل - مضافاً إلى أنّ المدّعى وحدة السياق فيما يشتمل على الموصول ، لا في عامّة الفقرات - أنّ الفقرات الثلاث أيضاً فعل من الأفعال ، غاية الأمر أنّها من قبيل الأفعال القلبية ، ولأجل ذلك تقع مورداً للتكليف ؛ فإنّ تمنّي زوال النعمة عن الغير فعل قلبي محرّم . وقس عليه الوسوسة والطيرة ؛ فإنّها من الأفعال الجوانحية . وعن الثاني : أنّ المجهول في الشبهات الموضوعية إنّما هو نفس الفعل أيضاً لا عنوانه فقط ، بل الجهل بالعنوان واسطة لثبوت الجهل بالنسبة إلى نفس الفعل ، لا واسطة في العروض . فالشرب في المشكوك خمريته أيضاً مجهول ؛ وإن كان الجهل لأجل إضافة العنوان إليه . أضف إلى ذلك : أنّه لو سلّم ما ذكره فلا يختصّ الحديث بالشبهة الحكمية ؛ لأنّ الرفع ادّعائي ، ويجوز تعلّقه بنفس الموضوع ، فيدّعى رفع الخمر بما لها من الآثار ، فيعمّ الحديث كلتا الشبهتين . وربّما يدّعى اختصاص الحديث بالشبهة الحكمية ؛ لأنّ الموضوعات الخارجية غير متعلّقة للأحكام ، وإنّما هي متعلّقة بنفس العناوين . فرفع الحكم عنها

--> ( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 216 .